انطلقت فكرة الكتابة في هذا العنوان من خطبة جمعة تكلم فيها الخطيب عن سد الذرائع والمرأة ومن أغرب ما أورد في الخطبة قصة لطاؤوس-أحد السلف- أنه كان لا يمضي مع ركب بينهم امرأة !!!!! وددت حينها أن أمضي لكن …
إن التعقيد يتجمع بكثير من ألوانه في وضع المرأة الذي بدوره يحتضن الثنائيات المختلفة والمتعارضة ، هذا على الصعيد النظري ولكن على الصعيد العملي فهو متمخض عن تصفية المرأة لصالح رؤية دينية محددة كانت المشرع الرسمي للحياة الاجتماعية للمرأة، لذلك سعيت في هذا المقال لفهم وضعية المرأة من خلال تفكيك المنظومة الفقهية التي تكتنز الأوامر المشاهدة فعلا .
ولا أعتقد أن طبيعة الواقع العام للمرأة يخفى لكنني سأسعى في هذا المقال إلى التفكير من خلال سؤال ومثال هما :ما هي البنية الفكرية لهذه المنظومة ومثال الحور العين.
في الأولى يطرح سؤال وهو ما هو الكلي الذي يفسر الخطاب عن المرأة ؟ إن هذا الكلي يمكن أن يظهر من علية القوانين المصاغة عن المرأة ، بمجرد المسح السريع حول الفتاوى المتتالية حول موضوع المرأة تظهر العلة وهي فتنة الرجال – تعطر المرأة ،الاختلاط والنقاب هذا بأصول الفتاوى وفيما دون أوضح- ولكن قبل ذلك أليس المرأة عنصر ديناميكي داخل المجتمع بالتالي يجب فهمها داخل جدلية المرأة والرجل إذا ما المشكل في هذه العلة ؟ إن المشكل في هذه هي طرح الجدلية العرجاء التي تفترض ثبات طرف ودينامية آخر فتختزل المرأة داخل هذه المنظمة الفقهية إلى شيطان يثير المجتمع فهي تقبل بوجه شيطان وتدبر به وأما الطرف الآخر فهو العنصر المتحرك داخل المعادلة و يحكم حركته ثبات الأول إلى حد ما – لأن المتأثر المرأة فلا يلبث الرجل إلا أن ينفك من المعادل- . هذا كله يقود إلى تحول هذه الجدلية إلى معادلة شبه جامدة وهي : مصدر الفتنه +متلقي = فتنة داخل هذه المعادلة يمكن فهم العقلية الفقهية التي توجه فقه المرأة في المجتمع،ولكن ما الاشكاليات التي تفرضها هذه العقلية ، الأولى وهي تصفية هذه المعادلة لعنصر النسق الاجتماعي فهي تدور حول افتراض لوضع متوهم داخل ظروف غير محسوبة ، والثانية وهي أن رغم ثبوتية وضع المرأة إلا أنها هي الفاعل لما يصدر من أحكام في الأعم الأغلب وهذا يؤدي إلى تبعية المرأة وتفريغ ذاتها من أي استقلالية حقيقية ، وأخيرا وهو أن هذه المعادلة تقود إلى سحب الإنسانية من المرأة لحساب المادي والجسدي وهذا ينشأ عن ثبوتيتها في المعادلة فهي عنصر الفتنه/المتعة لأنه لا يمكن لهذه العقلية فهم أحكام المرأة الفقهية العامة – أعني بالعامة خروج الكيانات مثل الأم لأنها هنا لا يتعامل معها كامرأة ولكن أم امرأة وغير من أخت و… – إلا داخل افتراضها كجسد ومادة . ولزيادة من التأكيد مثال الحور العين ، إن طرح فكرة الحور العين داخل المنظمة الإسلامية تعني التمثيل لواقع حياتي مثالي داخل الجنة لذلك لا بد من تكامله بنفس الصورة المثالية ، وذكر الحور العين بالطريقة المثالية يدخل ضمن هذا، ويفهم مدى أصالية هذه الفكرة من نفي إدراك كنه الحور العين وتصويرها بالتأثير على الأبعاد النفسية بشكل أكثر كثافة للتأكيد على الطابع المثالي وتقليل بل استبعاد التفكير فيه بصور جسدية ، لكن ما تفعله هذه العقلية هو اختزال الحور العين داخل مجهر مكبر وهنا يكمن المشكل وتظهر المعادلة بخلفيتها-النزعة التجسيدية للمرأة- وتبرز محاولة تأجيل المختزن النظري المحتمل-الفتنة داخل منظومتهم- إلى بناء مثالي بعيد وأعذروني للاستطراد قليلا في مشكل هذا التركيز وهو بناء الصور الخيالية داخل الممكن مما يثير الفتنة .
هناك مفارقة يكن أن تكون مستغربة وهي تهمة الآخر بفعل الذات والتي تظهر في تصوير المرأة كجسد إذا لا تتوانى المنظومة الفقهية في توجيه هذه التهمة للغرب لتقع هي الأخرى فيها، وأنا أعتقد أن وقوها أكثر سوءا لأن الغرب ليس كل واحد ومشكلته تظهر على الواقع وفي الفعل الذي من الطبيعي أنه يخضع للفاعل إلى حد كبير لكن – هذا لا يعني نفي وجود نظريات فكرية تؤكد هذا- ولكن نحن للأسف تقع في المنظومة الفقهية.
في الأخير إن هذه الجدلية العرجاء هي التي حكمت وضع المرأة في السنين الماضية وأعاقت دورها في المجتمع لأنها هي نفسها التي وقفت ضد تعليم المرأة – لأن بيتها أولى لها ، وهذا يؤكد وضع المرأة كفعل ثابت وليس كفاعل مستقل باختصار “التبعية”. ولكن يبقى السؤال عن المستقبل هل ستسمر هذه العقلية في السيطرة على المرأة ؟ لا أعتقد ،إن هذه العقلية تخوض صراع مع واقع أكثر قوة منها ولن تلبث طويلا حتى تحنط داخل أنصارها . إن واقع الحداثة هو مقبرة لكثير من المنظومات العقلية التي تعلن نفسها في مواجه مطلقة معه .
مستخلص : إن الكلمة التي يمكن أن تفسر هذه العقلية هي تبعية المرأة بما تعني عدم استقلاليتها وثبوتيتها لصالح عدم فتنة الرجل ووراء هذا تحويلها إلى جسد .